أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

34

البلدان

داء الخنازير لدى شخص ما ، يؤتى به ويطرح أمام الخنازير كي تأخذ الغدد وتلعقها ، فتذهب الغدد . وهذا من النوادر » ( 1 ) . فكون المعلومة الطبية من بلد خارج نطاق بلاد الإسلام تجعلنا نخمن أن ناقلها كان رحّالا زار تلك التخوم . وتجعلنا نحتمل أن يكون أحمد بن سيار بن أيوب المروزي ( 198 - 268 ه - ) الذي عرف بكثرة التجول وهو فقيه ومحدث مشهور حيث رحل إلى بخارى مع وفد لزيارة الأمير إسماعيل بن أحمد الساماني ، وإلى بغداد وهو في طريقة للحج عام 245 ه - وإلى الشام ومصر ( 2 ) . وهو على أي حال من أهالي تلك التخوم المجاورة للثغور الإسلامية . سعيد بن الحسن السمرقندي تحت عنوان « ذكر بعض مدن الأتراك وعجائبها » ( 172 أ ) كتب ابن الفقيه فصلًا بدأه ب ( قال سعيد بن الحسن السمرقندي ) هو أروع فصول الكتاب ، الفصل الذي لا نجد له مثيلا في معلوماته الفريدة الغزيرة . والحقيقة فإن السمرقندي قد تجاوز في أواخر كلامه بلاد الأتراك وتوغل في الغابات المتشابكة الأشجار أي إلى الشمال من نهر الفولغا باتجاه قبائل ( ويسو ) الذين يقول عنهم أندريه ميكيل اعتمادا على كتاب حدود العالم ، إنهم يقرنون مع الأقوام اليوغورية وهذا نص كلامه : يقرنهم كتاب الحدود بالويسو الذين يحيلون إلى قوم فنيين : الفس النازلين في جنوب شرق بحيرة أونيغا » ( 3 ) . نقول هذا معتمدين على أن مدينة ( سكوب ) وهي آخر المدن التي ذكرها

--> ( 1 ) الأبنية عن حقايق الأدوية 117 . والخنازير هو مرض Scrofula أو King's evil وهو الغداب أو الخنازيري ، داء الملك : سل الغدد اللنفاوية وبخاصة في العنق ( المورد للبعلبكي . قاموس إنكليزي - عربي ) . ( 2 ) من ترجمته في تاريخ بغداد 4 : 187 - 189 وأضاف أن له كتابا في تاريخ مرو . وانظر ( تهذيب الكمال للمزي 1 : 323 - 324 ) . ( 3 ) جغرافيا دار الإسلام البشرية ج 2 ق 2 ص 88 . وكما في حدود العالم ص 86 فهم « يغسون ياسو » وقال أندريه ميكيل يجب أن نفهم أن يغسون هم : يوغره ( يوره ) .